السيد عبد الله شبر

38

الأخلاق

الدنيا والآخرة لا بيد غيره عند قولك : « لبيك وسعديك والخير في يديك » ، ونزهه من الأعمال السيئة وأفعال الشر . وأبدله بها محض الإرشاد والهداية عند قولك : « والشر ليس إليك والمهدي من هديت » ، واعترف له بالعبودية وان قوام وجودك وبدنه ومعاده منه بقولك : « عبدك وابن عبديك منك وبك ولك وإليك » ، أي منك وجوده وبك قوامه ولك ملكه وإليك معاده ، وهو الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده ، وهو أهون عليه ، وله المثل الأعلى . فأحضر في ذهنك هذه الحقائق ، وترق منها إلى ما يفتح عليك من الأسرار والدقائق ، وتلق الفيض من العالم الأعلى . الفصل السادس عشر في النية قال أبو حامد : وأما النية فاعزم على إجابة اللّه في امتثال أمره بالصلاة واتمامها ، والكف عن نواقضها ومفسداتها ، واخلاص جميع ذلك لوجه اللّه رجاءا لثوابه وخوفا من عقابه وطلبا للقربة منه ، متقلدا للمنة باذنه إياك في المناجاة ، مع سوء أدبك وكثرة عصيانك . وعظم في نفسك قدر مناجاته ، وانظر إلى من تناجي وكيف تناجي وبما ذا تناجي ، وعند هذا ينبغي أن يعرق جبينك من الخجل وترتعد فرائصك من الهيبة ويصفر وجهك من الخوف .